محمد بن جرير الطبري

493

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ( 40 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وإما نرينك ، يا محمد في حياتك بعضَ الذي نعدُ هؤلاء المشركين بالله من العقاب على كفرهم = أو نتوفيَنَّكَ قبل أن نُريَك ذلك ، فإنما عليك أن تنتهِيَ إلى طاعة ربك فيما أمرك به من تبليغهم رسالتَه ، لا طلبَ صلاحِهم ولا فسادهِم ، وعلينا محاسبتهم ، فمجازاتهم بأعمالهم ، إن خيرًا فخيرٌ وإن شرًّا فشرٌّ . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 41 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهلُ التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : معناه : أولم ير هؤلاء المشركون مِنْ أهل مكة الذين يسألون محمدًا الآيات ، أنا نأتي الأرض فنفتَحُها له أرضًا بعد أرض حَوَالَيْ أرضهم ؟ أفلا يخافون أن نفتح لَهُ أرضَهم كما فتحنا له غيرها ؟ * ذكر من قال ذلك : 20514 - حدثنا الحسن بن محمد قال : حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا هشيم ، عن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : ( أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) ، قال : أولم يروا أنا نفتح لمحمد الأرض بعد الأرض ؟ ( 2 )

--> ( 1 ) انظر مراجع ألفاظ هذه الآية في فهارس اللغة . ( 2 ) الأثر : 20514 - " الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني " ، شيخ الطبري ، مضى مرارًا ، آخرها قريبًا رقم : 20411 . و " محمد بن الصباح الدولابي " ، أبو جعفر البزاز البغدادي ، ثقة روى له الجماعة ، مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 1 / 118 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 289 ، وتاريخ بغداد 5 : 365 .